محمد بن جرير الطبري
233
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
ابن أبي ذئب ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن سعيد بن يسار ، عن أبي هريرة ، عن النبي ( ص ) بنحوه . واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء الكوفة : لا يفتح لهم أبواب السماء بالياء من يفتح وتخفيف التاء منها ، بمعنى : لا يفتح لهم جميعها بمرة واحدة وفتحة واحدة . وقرأ ذلك بعض المدنيين وبعض الكوفيين : لا تفتح بالتاء وتشديد التاء الثانية ، بمعنى : لا يفتح لهم باب بعد باب وشئ بعد شئ . قال أبو جعفر : والصواب في ذلك عندي من القول أن يقال : إنهما قراءتان مشهورتان صحيحتا المعنى ، وذلك أن أرواح الكفار لا تفتح لها ولا لأعمالهم الخبيثة أبواب السماء بمرة واحدة ولا مرة بعد مرة وباب بعد باب ، فكلا المعنيين في ذلك صحيح ، وكذلك الياء والتاء في يفتح وتفتح ، لان الياء بناء على فعل الواحد للتوحيد والتاء ، لان الأبواب جماعة ، فيخبر عنها خبر الجماعة . القول في تأويل قوله تعالى : ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط وكذلك نجزي المجرمين . يقول جل ثناؤه : ولا يدخل هؤلاء الذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها الجنة التي أعدها الله لأوليائه المؤمنين أبدا ، كما لا يلج الجمل في سم الخياط أبدا ، وذلك ثقب الإبرة . وكل ثقب في عين أو أنف أو غير ذلك ، فإن العرب تسميه سما وتجمعه سموما وسماما ، والسمام في جمع السم القاتل أشهر وأفصح من السموم ، وهو في جمع السم الذي هو بمعنى الثقب أفصح ، وكلاهما في العرب مستفيض ، وقد يقال لواحد السموم التي هي الثقوب : سم وسم بفتح السين وضمها ، ومن السم الذي بمعنى الثقب قول الفرزدق : فنفست عن سميه حتى تنفسا وقلت له لا تخش شيئا وراءنا